محمد جواد مغنية
461
الفقه على مذاهب الخمسة
الوصايا يسرني ان أعرض في هذا الجزء أهم باب من أبواب الفقه ، وهو الميراث الذي له أبلغ التأثير في الحياة الاجتماعية والاقتصادية . فقد بينت في الصفحات الآتية أقوال المذاهب الإسلامية ، وأوجه الخلاف بين أربابها ، والأسس التي بنوا عليها توزيع الميراث . ويرى القارئ ان منهاج الشيعة الإمامية يختلف كل المخالفة عن منهاج السنة ، حيث ساوى أولئك بين الذكور والإناث في استحقاق الإرث ، وحرم هؤلاء الإناث ومن يتقرب بهن في كثير من الحالات هذا ، إلى أن الإمامية وزعوا التركة على الوارثين بحسب مراتبهم الطبيعية ، فاعتبروا الأبوين والأولاد في المرتبة الأولى ، وأحق الجميع في الميراث ، لأنهم يتقربون إلى الميت بلا واسطة . وجعلوا الأخوة والأخوات والأجداد والجدات في المرتبة الثانية ، لأنهم يتقربون إليه بواسطة واحدة ، وهي الأب أو الأم ، وجعلوا الأعمام والعمات والأخوال والخالات في المرتبة الثالثة ، لأنهم يتقربون اليه بواسطتين ، هما الجد أو الجدة ، والأب أو الأم ، وكل مرتبة من هذه الثلاث أولى وأحق بتركة الميت ممن يليها ، فإذا فقدت المرتبة الأولى بكامل أفرادها انتقل استحقاق الإرث إلى الثانية ، وإذا لم يوجد واحد من الثانية انتقل إلى الثالثة . ولم تعتبر السنة هذا الترتيب ، فأشركوا العم في الميراث مع البنت ، كما أنهم ورّثوا الذكر ، وحرموا أخته من الميراث في بعض الحالات ، فبنت الأخ لأبوين أو لأب لا ترث - عندهم - مع أخيها من أمها وأبيها ، بل الميراث له دونها ، وكذلك العمة لأبوين أو لأب مع أخيها من أمها وأبيها ، ويتضح ذلك في هذه الصفحات بخاصة في الأمثلة التي جاءت في الجدول أو شبه الجدول الموجود في آخر هذا الجزء .